حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

412

التمييز

لنعلم أن أحدهما وهو العفو في الآخرة والعافية في الدّنيا وأصله التفضّل علينا في الدارين فيقال في موضع / 199 أ / العقوبة عفى عنه وفي موضع البلاء عافاه ، وجاء في الحديث « إليك انتهى الأماني يا صاحب العافية » « 1 » . وقال بزرجمهر : إن كان شيء فوق الموت فالمرض وإن كان شيء مثله فالفقر . وقال بعض الحكماء « 2 » : لا صديق أصدق من الصّحة ولا عدوّ أعدى من المرض . وقال جالينوس : المرض حبس البدن كما أنّ الهمّ حبس الرّوح . ويقال : الاعتلال شكال . أي پاى بند . وقال بشار ابن برد : شعر « 3 » ( البسيط ) إنّي وإن كان جمع المال يعجبني لا يعدل المال عندي صحة الجسد في المال زين وفي الأولاد مكرمة والسقم ينسيك ذكر المال والولد وفي الأمثال السائرة « 4 » : أراني غنيّا ما دمت سويّا ، المعافا غير مخدوع ، شعر ( السريع ) ما أنعم اللّه على عبده بنعمة أوفى من العافية وكل من عوفي في جسمه فإنّه في عيشة راضية وقال لقمان : أفضل ما أعطي العبد في الدّنيا العافية وفي الآخرة الرّحمة . على كل مخلوق نعمة من اللّه وإن خفيت عليه ، والنّعم أنواع وضروب وما أعطي عبد في نفسه من السّلامة ووهب له من العافية في الجوارح أفضل من عرض الدّنيا كلّها ، شعر « 5 » ( السريع ) لا تشكونّ دهرا صححت به إنّ الغنى في صحّة الجسم

--> ( 1 ) الفتح الكبير 1 / 146 . ( 2 ) في نور عثمانية 3755 : وقال حكيم . ( 3 ) ديوان بشار 3 / 125 . ( 4 ) جاءت في الأصل : ومن الأمثال السائرة . ( 5 ) ورد البيتان في التمثيل والمحاضرة دون نسبة لقائل ، ص 402 .